وزن النذر
يفتتح المقطع المزدوج بموسى يعلّم رؤساء الأسباط شرائع النذور. من ينذر نذرًا أو يقسم قسمًا لا يجوز أن ينكث كلمته بل عليه أن يتمّم كلّ ما نطق به. تفصّل التوراة الحالات المحدودة التي يجوز فيها إبطال النذر، وأبرزها سلطة الأب على نذور ابنته الصغيرة وسلطة الزوج على نذور زوجته، إن تصرّف في يوم سماعه لها. ومنذ البداية يؤكّد المقطع كم تأخذ التوراة الكلام البشريّ والوعود التي نُلزم بها أنفسنا بجدّيّة.
الحرب مع مديان
يقول الله لموسى إنّ عليه قبل أن يموت أن ينفّذ انتقام إسرائيل من مديان على الإغواء عند فغور. ألف رجلٍ من كلّ سبط، اثنا عشر ألفًا جميعًا، يسيرون إلى الحرب إلى جانب فينحاس والأواني المقدّسة، وبين القتلى بلعام، الذي أوقعت مشورته إسرائيل في الخطيّة. يعود الجنود بالسبايا والغنيمة، ويأمر موسى بتطهير المحاربين وغنائمهم المعدنيّة بالنار والماء. وتُقسَم الغنيمة الهائلة بين المقاتلين والجماعة، مع إفراز إتاوةٍ لله وللاويّين، ويجلب الضبّاط، وقد لم يفقدوا رجلًا واحدًا، ذهبهم المغنوم قربان شكر.
أسباطٌ يستقرّون باكرًا
يطلب سبطا رأوبين وجاد، الغنيّان بالماشية، من موسى أن ينالا ميراثهما في أراضي الرعي الخصبة شرق الأردنّ بدل العبور إلى الأرض نفسها. يوبّخهما موسى بحدّة، خائفًا أن يقصدا تجنّب الحرب وتثبيط إخوتهما كما فعل الجواسيس. فيطمئنانه، متعهّدَين بإرسال رجالهما المسلّحين عبر النهر في طليعة الفتح وبألّا يعودا حتّى يستقرّ كلّ سبط. يمنحهما موسى الطلب بهذا الشرط، وتُخصَّص أرضا جلعاد وباشان لرأوبين وجاد ونصف سبط منسّى.
اثنتان وأربعون رحلة
تبدأ مسعي بالنظر إلى الوراء، إذ يسجّل موسى المراحل الاثنتين والأربعين لأسفار إسرائيل من يوم خروجهم من مصر إلى مخيّمهم في سهول موآب. يُسمّى كلّ موضع راحةٍ ومشقّةٍ بدوره، تذكارًا مكتوبًا لطريق البرّيّة الطويل ولهداية الله عبره كلّه. ثمّ يأمر الله الشعب، حالما يعبرون إلى كنعان، أن يطردوا سكّانها ويحطّموا أصنامهم ومذابحهم. ويحذّر من أنّ من يبقى منهم سيصير شوكًا في جنب إسرائيل، وفخًّا يجرّ الأمّة نحو فساد الأرض نفسه.
حدود الأرض
يرسم الله حدود أرض كنعان التي يوشك إسرائيل أن يرثها، مقتفيًا تخومها من كلّ جانب. ويعيّن ألعازار الكاهن ويشوع بن نون، مع رئيسٍ من كلّ سبط، للإشراف على قسمة الأرض بالعدل بين الشعب. وهذا الترسيم الدقيق يحوّل الأرض الموعودة منذ زمنٍ من رجاءٍ بعيدٍ إلى ميراثٍ ملموسٍ بحدودٍ حقيقيّةٍ وأمناءَ مسمّين. والجيل المتأهّب عند الأردنّ يقدر الآن أن يتصوّر البيت الذي ينتظره.
مدن الملجأ
بما أنّ سبط لاوي لا ينال نصيبًا من الأرض، يُؤمَر بنو إسرائيل أن يعطوهم ثمانيًا وأربعين مدينةً ليسكنوها، مبثوثةً بين كلّ الأسباط. وستٌّ منها تُعيَّن مدن ملجأ، أماكن يفرّ إليها من يقتل آخر عرضًا طلبًا للحماية من وليّ دم القتيل. وتميّز التوراة بعنايةٍ بين القتل العمد، الذي عقوبته الموت، والقتل غير المقصود، الذي يجد فاعله ملاذًا حتّى موت رئيس الكهنة. وهذه الشرائع تصون قداسة الحياة البشريّة وتحرس في الوقت نفسه من الانتقام المنفلت.
صون الميراث
يُختَم سفر العدد بالعودة إلى بنات صلفحاد، اللواتي تأكّد حقّهنّ في الميراث سابقًا. الآن يثير رؤساء سبطهنّ قلقًا: إن تزوّجت الشقيقات من سبطٍ آخر، انتقلت أرضهنّ من سبط أبيهنّ إلى الأبد. يؤكّد الله حقّهنّ في الميراث لكنّه يقضي بأن يتزوّجن داخل سبطهنّ حتّى لا ينتقل ميراثٌ من سبطٍ إلى آخر. فتتزوّج الشقيقات الخمس بني عمومتهنّ، وتبقى أراضي الأسباط آمنة، وينتهي سفر العدد وإسرائيل مخيّمٌ عند الأردنّ، مستعدًّا أخيرًا لدخول الأرض.
