وصول يثرون
تبدأ البارشا إذ يسمع يثرون، حمو موسى وكاهن مِديان، بكلّ ما صنعه الله في إخراج إسرائيل من مصر. يسافر ليلاقي موسى في البرية، حاملًا معه صفورة زوجة موسى وابنيهما. يخرج موسى ليستقبله بحفاوة، ويتشاركان قصة الخروج كلّها والعجائب عند البحر. وإذ يغمره الفرح، يبارك يثرون الله، ويعلن أن الله أعظم من كلّ القوى، ويقدّم قرابين بينما يجتمع الشيوخ للأكل أمام الله.
مشورة حكيمة
في اليوم التالي يراقب يثرون موسى وهو يجلس وحده من الصباح إلى الليل، يقضي في كلّ نزاع يعرضه عليه الشعب. يحذّره من أن هذا العبء سيُنهك القائد والشعب معًا، وينصحه بأن يقيم رجالًا أكفاء يخافون الله قضاةً على الألوف والمئات والخماسين والعشرات. يتولّى هؤلاء القضاة الأمور العادية، ولا يرفعون إلى موسى إلا أصعب القضايا. يصغي موسى إلى حميه ويضع الخطة موضع التنفيذ، نموذجًا لقيادة مشتركة دائمة، ثم يعود يثرون إلى أرضه.
عند الجبل
في الشهر الثالث بعد الخروج من مصر، يصل إسرائيل إلى برية سيناء ويحطّ أمام الجبل. ينادي الله موسى ويعرض على الشعب دعوة استثنائية: إن حفظوا عهده يكونون أمّته الخاصّة، مملكة كهنة وشعبًا مقدّسًا. يحمل موسى العرض إلى الأسفل، فيجيب الشعب معًا أن كلّ ما تكلّم به الله سيفعلونه. ثم يطلب الله من موسى أن يُعدّ الأمّة على مدى ثلاثة أيام، بغسل ثيابهم ووضع حدّ حول الجبل لا يتجاوزه أحد.
الرعد والنار
في صباح اليوم الثالث ينفجر الجبل برعد وبرق وسحاب ثقيل، مع نفخ طويل للشوفار يعلو ويشتدّ. ويلتفّ جبل سيناء بالدخان لأن الله ينزل عليه بالنار، ويرتجف الجبل كلّه بعنف. يقود موسى الشعب المأخوذ بالرهبة خارج المعسكر ليقفوا عند سفح الجبل، وينادي الله موسى ليصعد نحو قمّته. وينتظر كلّ إسرائيل في الأسفل بينما تحلّ لحظة التجلّي العظيمة.
الوصايا العشر
ثم ينطق الله بالوصايا العشر مباشرةً إلى الشعب بأكمله. أولاها تتّجه نحو الله: أن يعرفوا الله الذي أخرجهم من مصر، وألّا يعبدوا آلهة أخرى ولا يصنعوا أوثانًا، وأن يوقّروا اسم الله، وأن يحفظوا السبت يوم راحة مقدّسًا يذكّر بالخلق. وبقيّتها تتّجه بعضهم نحو بعض: أن يكرموا الأب والأم، وأن يمتنعوا عن القتل والزنا والسرقة وشهادة الزور والطمع فيما لجارهم. في هذه الأقوال العشرة، تقف الواجبات نحو الله والواجبات نحو بني البشر معًا عهدًا واحدًا.
الاقتراب
وقد غمرهم الرعد والشوفار والجبل المدخّن، يرتجف الشعب ويتراجعون، متوسّلين إلى موسى أن يكلّم الله نيابةً عنهم لئلّا يموتوا. يطمئنهم موسى أن هذه الرهبة قصدها أن تحفظهم من الخطيئة، ثم يقترب من الظلام الكثيف حيث الله. هناك يوصيه الله بأن إسرائيل يجب ألّا يصنعوا آلهة من فضة أو ذهب، بل أن يخدموا بمذبح بسيط من تراب. تُختم البارشا بهذه التوجيهات الأولى للعبادة، جسرًا يقود من ذُرى التجلّي عودةً إلى الحياة اليومية.
